أحمد بن سهل البلخي
206
مصالح الأبدان والأنفس
الثاني : غلبته بكيفيته - دون كميته - فتقوى فيه الحركة ، ويترافق بحكة مع لذع وبثور ، وهذا الصنف يخرج منه مقدار قليل مع المعالجة بالتسكين . الثالث : يغلب بكميته وكيفيته ، فتتمكن منه العفونة والاستحالة ، ويترافق بالحميات والأمراض الدموية ، وهذا الصنف يبالغ في إخراجه ما أمكن . - أوقات إخراج الدم : يختار من الفصول فصل الربيع لا سيما منتصفه . ومن جهة الساعات ، فعند انقضاء ثلاث ساعات من أول النهار ، ومن الأفضل أن يكون مرتين في السنة ؛ في الربيع والخريف ، ويؤخّر الربيعي دون الخريفي . - يقدّم الفصد على أخذ الدواء المسهل ؛ ليكون الإقدام عليه وقت استحكام قوة البدن ؛ ولأنه ربما أغنى عن المعالجة . - ينبغي أن يعقب الفصد بتناول الأغذية الجيدة . - يتجنب الفصد بحال الخوى والامتلاء والخمار ، وعقب تناول دواء قريب ، وعقب جماع ، وفي حال تمكّن الغضب أو الحزن . ج : المناقشة والنتائج : 1 - أكد البلخي في مطلع الباب أن إعادة الصحة ليس هو الغرض الأساسي من كتابه ، فمقصد الكتاب هو حفظ الصحة ، وإنما جاء هذا الباب متمما لأغراض هذا الكتاب ، وتعد إشارة البلخي إلى الخطوط العامة في المعالجة في هذا الباب لفتة علمية جديرة بالاهتمام ، وعلينا أن نذكر هنا أن العلاج بالاستفراغ الذي أسهب البلخي في الكلام عليه ، كان يستعمل لأغراض وقائية وأغراض علاجية عند الأطباء العرب ( 1 / 14 / 1 ) . 2 - أدرك البلخي أن الإجراءات الوقائية لا تمنع دائما من الإصابة بالمرض ( 1 / 14 / 2 ) . وهذا يقره الطب الحديث . 3 - أوصى البلخي بتجنب الأدوية ؛ لأنها لا تشاكل طبيعة الإنسان ، وهذا يتوافق مع ما نعرفه من الآثار الجانبية الضارة للمواد الدوائية المتناولة ( 1 / 14 / 3 ) .